أحمد بن يحيى العمري
199
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إليه حالي ، فضحك ، وقال : امش خلفي ، ولا تعود تكلّف نفسك ما لا يعنيك ! ، ولا تكثر فضولا ! . فقلت : يا سيدي ! اسمع والطاعة ، فأقبل عليّ يحدّثني أحاديث العقلاء ذوي العلم ، فلم يكن إلا ساعة ، ونحن بالموصل ! ، فودّعني وانصرف ، رحمه الله تعالى . ومنهم : 51 - أبو علي الحسن بن مسلّم بن أبي الحسن بن أبي الجود « 13 » الزاهد الفارسي . « 1 » عارف أحرز الحليفة إحرازا ، وحرس الحقيقة فلم يدع لها إبرازا ، فاستطار هياما ، واستطاب سهرا قطع عليه ليالي وأياما ، وحبّبت إليه الوحدة ، وطيّبت له الخلوة ، فأنس بالله وحده ، ولم تزل الأبصار به معقودة ، والأمصار عليه محدودة ، وكان لا يزال يأوي البرّ المقفر ، ويهوى الفقر المفقر ، إلى أن ترقّت روحه ، وأشرقت في أوجها نوحه . أصله من قرية بنهر عيسى يقال لها : الفارسية . وكان من الأبدال ، لازما لطريقة السلف ، أقام أربعين سنة لم يكلّم أحدا ، وكان صائم الدهر ، قائم الليل ، يقرأ كل يوم وليلة ختمة . ذكره أبو الفرج في " صفة الصفوة " وقال : كان زاهد زمانه ، وكانت السباع تأوي إلى زيارته ، وكان الخليفة وأرباب الدولة يمشون إلى زيارته .
--> ( 13 ) انظر ترجمته في : معجم البلدان 2 / 359 و 3 / 838 ، والكامل في التاريخ 12 / 138 ، 139 ، ومرآة الزمان 8 ق 2 / 456 ، 457 ، وذيل الروضتين 13 ، والتكملة لوفيات النقلة 1 / 300 ، 301 ، رقم 424 ، والمختصر المحتاج إليه 2 / 26 ، رقم 591 ، والعبر 4 / 283 ، والإشارة إلى وفيات الأعيان 309 ، ودول الإسلام 2 / 77 ، والمشتبه 2 / 492 ، وذيل طبقات الحنابلة 1 / 395 ، والوافي بالوفيات 12 / 271 رقم 242 ، وشذرات الذهب 4 / 316 ، والعسجد المسبوك 2 / 247 ، وأخبار الزهّاد لابن الساعي ورقة 49 ، وسير أعلام النبلاء 21 / 301 ، 302 ، رقم 157 ، وعقد الجمان 17 / ورقة 222 ، وشذرات الذهب 4 / 316 ، والتاج المكلل 213 . ( 1 ) الفارسيّ : نسبة إلى الفارسية ، قرية من قرى نهر عيسى . وفي ذيل الروضتين 13 : القادسي من قرية بنهر عيسى يقال لها القادسية .